الأربعاء، 5 مارس 2014

دور بني ميزاب في مقاومة الاستعمار الفرنسي


إن لبني ميزاب مواقف ثابتة ضد محاولة الأوروبيين غزو سواحل الشمال الإفريقي. فبُعدُ وادي ميزاب عن هذه السواحل لم يثن من عزيمتهم في بذل النفس والنفيس لحماية بلاد الإسلام من أطماع الصليبيين. بنو ميزاب آمنوا بوحدة الإسلام وسعوا لها بكل ما أتوا من قوة، ولقد ساهموا في صد الغزاة بالجهاد المقدس رغم قلة عددهم وعدتهم. 

بنو ميزاب في الجزائر العاصمة 1830م

لما دقت ساعة الخطر بهجوم الحملة الفرنسية المفاجئة أسرعوا بالتطوع في صفوف المقاومين الأمامية في سيدي فرج واسطاوالي وعلى طول الطريق المؤدي إلى العاصمة الجزائر فالدفاع عن الإسلام وصد العدوان عن الوطن جهاد مقدس ومن أوجب الواجبات على كل مسلم.
ولقد أسرعت في أثناء ذلك جميع قرى وادي ميزاب بإرسال حوالي أربعة آلاف مقاتل متطوع بكامل سلاحهم وعدتهم إلى ميادين المواجهة، فكانوا في الطلائع مع إخوانهم الجزائريين الوافدين من نواحي القطر، وقد نص على ذلك كثير من المؤرخين الجزائريين والأجانب.
ومما يجب الإشارة إليه في هذا الصدد أن المجاهدين المزابيين استماتوا في الدفاع في الساعات الأولى من الهجوم على الجيش الفرنسي. وقد سقط منهم عدد كبير في ميدان الشرف، وفي مقدمتهم اطفيش داود بن يوسف شقيق قطب الأئمة “.
  ونجد العدو يشهد أن آخر حامية استمرت ترسل نيرانها بعد احتلال العاصمة هي حامية الميزابيين بجبل سيدي بنور. يقول الجنرال فيفان الفرنسي وزير المستعمرات: ”نحن الفرنسيون نعلم أن الجزائر لم يدافع عنها بحق إلا المزابيون. فإن آخر قوة بقية تدافع بعد استسلام الداي استسلام ذل وصغار واحتلال العاصمة، واستمرت ترسل نيران مدافعها هي قوة المزابيين بجبل سيدي بنور“.

بنو ميزاب والأمير عبد القادر:

لما التحق سيدي السعدي بالأمير عبد القادر لمواصلة جهاده، انضم كذلك المزابيون إليه، فكانوا من أطوع جنده، فاتخذ في بطانته شخصيات قوية معتبرة، حعلهم من خاصته وأمناء سره.
من خواصه وحاشيته الطبيب باي أحمد بن بابا عيسى، اتخذه الطبيب كاتبه الخاص وأمين سره، حضر مع الأمير في معاهدة التافنة .
كان الحاج داود بن محمد أميني من أثراء دولة الأمير في قصر البخاري وتيارت والجلفة. كان أمين مال الأمير، وقد كان يصنع له السلاح بوادي ميزاب على نفقته الخاصة، وقد تحمل عبء تموين نواحي البخاري والجلفة في مجاعة أيام ثورة الأمير، حتى بلغ به الأمر أنه أعد ستين مرضعة على نفقته الخاصة، لإرضاع أولاد الشهداء في الثورة.
 
بنو ميزاب على أسوار قسنطينة 1837م:

لقد دافع بنو ميزاب على قسنطينة دفاعا مستميتا، جعل القائد الفرنسي بعد سقوطها، يرفع لهم قبعته تحية لبطولتهم، ويقال إنهم اشترطوا بعد إيقاف إطلاق النار أن لا يلسموا سلاحهم، وأن لا يدخل الجيش الفرنسي القسم الذي كانوا يدافعون عنه لنهب أو سلب أو انتهاك حرمات، مما جعل عائلات قسنطينة والبيوتات الكبيرة فيها يبعثون بكل نسائهم إلى تلك الأحياء، فأصبحت رحبة الجمال ملجأ لعائلات وجهاء المدينة ومن يرغب في الاحتماء لدى بني ميزاب مدة أيام الاستباحة الثلاثة.

المزابيون في صفوف ابن زعمون وسيدي السعدي

لم يستسلم المزابيون للأمر الواقع تحت عوامل الضعف والخيانة والجوسسة ويقفوا مكتوفي الأيدي ويلقوا سلاحهم بعد استبسالهم في المقاومة بسيدي فرج واسطاوالي..
وقد استمروا في المقاومة مع بعض الزعماء ولعبوا دورا هاما في السنوات الأولى من الإحتلال منهم ابن زعمون والحاج سيدي السعدي والحاج يحي بن المبارك ومصطفى بومرزاق وغيرهم، كانت لهم مع هؤلاء وغيرهم.. 

وهكذا كان المزابيون يسايرون تطورات حرب المقاومة ويشاركون في جميع الجبهات الدفاعية والهجومية مع أولئك القادة قبل أن يتقلد الأمير عبد القادر امارة المقاومة المنظمة بوهران وقد استشهد كثير منهم في هذه المعارك الطاحنة بين واد الحراش وبوفاريك والبليدة وخصوصا في المعركة الضارية التي كانت بينهم وبين قوات الاحتلال الواقعة بين حجوط وابن مراد وقد حضرها من كل التراب الوطني من هم زهاء ستة آلاف واستشهد منهم المئات..

وهذا أكبر دليل على من يتجرأ ويتكلم ويقول أنه لم يكن لنا دور في مقاومة المستعمر..
وبالمناسبة هذا الجزء متعلق فقط بالمقاومة في المسلحة في السنوات الأولى بعد الاحتلال مباشرة.. ولنا أدوار أخرى سنأتي على ذكرها في مواضيع لاحقة..

هناك تعليق واحد: